تخطى إلى المحتوى

رسائل طمأنة إلى الجماهير التونسية قبل المشاركة في كأس العالم لكرة القدم والقادري يثبت مكانه على رأس الإطار الفني …

بعث فوز منتخب تونس على نظيره الشيلي بنتيجة هدفين دون رد ، أمس الجمعة ، في افتتاح دورة ” كيرين كاب” الدولية الودية باليابان ، رسائل طمأنة إلى الجماهير المحلية ، قبل المشاركة في بطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا قطر 2022.

ويُعتبر فوز “نسور قرطاج” حاسما للغاية في مستقبل الجهاز الفني الذي يقوده جلال القادري ، إذ يمكن القول أن الأخير أفشل كل المخططات التي كانت تنوي إطاحته من منصبه ، في حال أخفق بتجاوز عقبة منتخب الشيلي.

حيث أن رئيس الاتحاد وديع الجريء كان سعيدا للغاية بالمستوى الذي قدمه النسور  ضد منافس الأمس الشيلي ، وقد قدّم كل أشكال التضامن والدعم للقادري ومساعديه ، ما يعني أن الأمور تسير إلى حد الآن كما خطط له في الاتحاد المحلي.

ومنذ إقالة منذر الكبير، راهن الجريء على القادري ورسّمه في منصب مدير فني، لكن عدم إعلان الاتحاد عن مدة العقد والأهداف التي يجب على المدرب تحقيقها، فتح الباب لبعض المدربين والوكلاء للتحرك من أجل إقناع رئيس الاتحاد بضرورة التعاقد مع مدرب عالمي أو محلي من أصحاب الخبرة، قبل خوض المونديال.

وبحسب الكواليس وما يدور من حديث حول مستقبل الجهاز الفني لمنتخب تونس ، فإن القادري تنقصه “نصف خطوة” ، وهي الفوز في مباراة اليابان أو على الأقل تقديم مستوى جيد كالذي ظهر به “نسور قرطاج” ضد الشيلي ، حتى ينال العلامة الكاملة في التقييم ، الذي سينجزه الاتحاد التونسي بعد دورة اليابان .

وجدير بالإشارة إلى أن القادري الذي كان المدرب المساعد لمنذر الكبيّر ، تولى الاشراف على تدريب منتخب تونس كمدرب أول للفريق اثر إقالة الكبيّر بتاريخ الأحد 30 يناير 2021 غداة مغادرة المنتخب الوطني التونسي مسابقة كأس الأمم الإفريقية بالكاميرون بعد هزيمته بهدف دون ردّ أمام منتخب بوركينا فاسو في ملعب رومدي أدجيا لحساب الدور ربع النهائي.

وكان منذر الكبيّر قد أكّد في تصريحات إعلامية عقب هزيمة المنتخب التونسي آن ذاك ، أنّه يتحمّل النتيجة .
وقال الكبير : إن اللاعبين تحلّوا بالروح والعزيمة ذاتها كما تحدوا جميع الظروف للتحليق بعيدا.

وأضاف : ”التوفيق لم يكن موجودا في ظل هذه الظروف الصعبة .. فأبناء المنتخب تحدوا الظروف وحوالي 8 منهم عادوا بعد إصابة بكوفيد .. نعم الروح والعزيمة كانا موجودان وأنا أتحمل النتيجة .”

ومنذ ذلك الحين ، تحوّل القادري بقدرة قادر من “مدرب طوارئ” إلى حامل آمال تونس بالمونديال …
فعندما أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم في شهر يونيو 2021 عن تدعيم الجهاز الفني لمنتخب “نسور قرطاج” بالمدرب جلال القادري في منصب مدرب مساعد ثان ، لم يكن أي من المتابعين للساحة الكروية في تونس يعتقد أن هذا المدرب سيسطع نجمه في ظرف سبعة أشهر فقط وسيصبح المدرب الأول للمنتخب والمدرب العربي الوحيد الذي ينتظر أن يكون حاضرا في كأس العالم قطر 2022.

وتبدو قصة الصعود الصاروخي لجلال القادري، من مجرد مدرب مساعد ثان إلى مدرب أول حامل لآمال الجماهير التونسية، وممثل للمدربين العرب في المونديال ملهمة بالفعل ، فقد استطاع في ظرف زمني قصير أن ينجح في المهمة الطارئة التي عهدت له وذلك في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2022 وأن يكسب رهانا صعبا عندما قاد تونس للتأهل لنهائيات كأس العالم للمرة السادسة في تاريخها.

ومنذ تعيينه مدربا مساعدا ثانيا ضمن الجهاز الفني للمنتخب التونسي ، ظل القادري ، الذي لم تكن له تجارب فنية كبرى خلال مسيرته التدريبية، خارج دائرة الأضواء بفعل وجود كل من المدرب الأول المنذر الكبير ومساعده الأول عادل السليمي في الواجهة، ولكن منذ نهائيات كأس إفريقيا الأخيرة في الكمرون بدأت أسهم القادري تتصاعد وبصمته ضمن الجهاز الفني لنسور قرطاج تظهر.

وجاءت مباراة تونس ونيجيريا ضمن الدور ثمن النهائي لكأس إفريقيا لتكون منعرجا حاسما في مسيرة القادري، حيث لعبت الأقدار دورا كبيرا في وصوله إلى منصب المدرب الأول، وقبل تلك المباراة تعرض مدرب منتخب تونس الأول المنذر الكبير إلى الإصابة بفيروس كورونا، مما حتم عليه الخضوع للحجر الصحي والغياب عن تلك المواجهة التي تكفل خلالها جلال القادري بمهمة قيادة النسور لينجح آن ذاك في التأهل للدور ربع النهائي وإقصاء المنتخب النيجيري أحد أقوى المرشحين وقتها للتتويج باللقب.

وصعدت أسهم جلال القادري بعد تلك المباراة لدرجة أن الكثير من الجماهير التونسية طالبت بتعيينه مدربا أول خصوصا أن عودة المنذر الكبير للإشراف على قيادة نسور قرطاج في “كان 2022” تزامنت مع الخسارة آنذاك أمام منتخب بوركينا فاسو (0 ـ 1) ومغادرة السباق.

وعقب عودة منتخب تونس من كأس إفريقيا، بادر اتحاد كرة القدم بالإعلان عن إقالة المدرب المنذر الكبير وتعيين جلال القادري مدربا أولا لنسور قرطاج، الذين كانوا يستعدون لخوض مباراة الدور الحاسم من تصفيات كأس العالم أمام منتخب مالي.

وواصل جلال القادري، البالغ من العمر 50 عاما، رحلة صعوده الصاروخي عندما نجح في قيادة النسور للتأهل للمونديال بعد الفوز أمام مالي في مجموع مواجهتي الذهاب والإياب (1 ـ 0)، ليتحول في ظرف زمني قصير من مدرب طوارئ إلى نجم في الساحة الكروية في تونس وحامل لطموحات الجماهير في تحقيق نتائج مشرفة في كأس العالم قطر 2022.

وخلال حفل قرعة نهائيات كأس العالم التي جرت في العاصمة القطرية الدوحة، استقطب جلال القادري الأضواء باعتبار أنه كان المدرب العربي الوحيد من بين مدربي المنتخبات المتأهلة للنهائيات.

وتداولت مواقع التواصل الإجتماعي التونسية والعربية صورة جماعية جمعت كل مدربي منتخبات المونديال عقب حفل القرعة، وظهر فيها القادري بوصفه العربي الوحيد، مما اعتبره الكثيرون تشريفا للمدربين العرب بشكل عام.

وإلى جانب ذلك غلب الارتياح والحذر على ردود الأفعال في الساحة الكروية بتونس وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بعد عملية القرعة ، حيث أجمعت أغلب الآراء على أن المنتخب التونسي قادر على إحداث المفاجأة في المجموعة الرابعة .رغم أن القرعة وضعته في مجموعة نارية مع منتخب فرنسا حامل لقب النسخة الماضية من المونديال  ومنتخب الدانمارك (في انتظار معرفة هوية المنتخب الرابع الذي سيكون آخر منتخبات المجموعة الرابعة ، وذلك بعد خوض المباراة الملحق الآسيوي بين الإمارات وأستراليا ) ، ثم المواجهة التي تجمع الفائز في الملحق الآسيوي بمنتخب البيرو.

هذا وفاز المنتخب الأسترالي على منافسه الإماراتي بنتيجة (2 – 1) ضمن منافسات الملحق الآسيوي الّذي يسبق الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2022 .. وتواجه الفريقان على ملعب أحمد بن علي في العاصمة القطرية الدوحة، مساء الثلاثاء المنقضي 07 يونيو  . وسيطر التعادل السلبي على الشوط الأول للمباراة ، قبل أن يفتتح جاكسون إيرفين التسجيل لصالح أستراليا في الدقيقة 53. وبعد 3 دقائق ، تعادل كايو كانيدو للإمارات في الدقيقة 56. واستعاد المنتخب الأسترالي تقدمه وهدفه للفوز في الدقيقة 84 بواسطة لاعبه أجدين هروستيك . وبفوز المنتخب الأسترالي يكون قد ضمن التأهل إلى مباراة الملحق العالمي الفاصلة مع منتخب بيرو ، في 13 يونيو بالدوحة.

ويصعد المنتصر من مباراة أستراليا وبيرو إلى مونديال قطر ، ليلحق بالمجموعة الرابعة الّتي تضمّ : فرنسا، الدنمارك، تونس.

ويمثل عرب القارة السمراء منتخبان بالمونديال وهما تونس و المغرب …

وفي سياق منفصل نشير إلى أن منتخب تونس ، في إطار الجولة الافتتاحية من تصفيات كأس افريقيا 2023 وعلى ارضية الملعب الأولمبي حمادي العقربي برادس ، حقق في سهرة الخميس المنقضي انتصارا عريضا على حساب ضيفه منتخب غينيا الاستوائية استقر على نتيجة أربعة أهداف مقابل صفر تم تسجيلها في الشوط الثاني من المباراة بعد انتهاء الشوط الأول بالتعادل السلبي .

وهذه الرباعية النظيفة حملت توقيع كل من نعيم السليتي في الدق 56 ، ثم سيف الدين الجزيري في الدق 76 بعد دخوله كبديل قبل لحظات من التسجيل ، كما بصم يوسف المساكني على ثنائية في الدق 80 و 85 .

وقد شهد اللقاء اول مشاركة للاعب الجديد الياس العاشوري الذي دخل بديلا في الدق 87 من عمر المباراة .

وهي بداية جيدة لفريق نسور قرطاج أبناء المدرب جلال القادري تصدر بمقتضاها ترتيب مجموعته بفارق الأهداف على صاحب المركز الثاني المنتخب الليبي .

فيما قلب المنتخب المغربي ، في ذات السياق ، تأخره بهدف إلى فوز ثمين على جنوب أفريقيا 2-1 ، يوم الخميس، في الجولة الأولى للمجموعة 11 من تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم في ساحل العاج 2023.

ويتصدّر منتخب المغرب مجموعته برصيد 3 نقاط ، بينما يتذيل منتخب جنوب أفريقيا المجموعة من دون رصيد برفقة منتخب ليبيريا الذي كان في راحة بعد استبعاد منتخب زيمبابوي بسبب الإيقاف الدولي.

ويحلّ منتخب المغرب ضيفا على ليبيريا يوم الثلاثاء في الدار البيضاء، بعد أن اختار اتحاد كرة القدم في ليبيريا أن يستضيف مبارياته المقررة على أرضه في المغرب.

تقرير بقلم إيمان قدرية الحساني